أحمد بن علي القلقشندي
357
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المجاهدين ، وكبير الخلفاء العادلين ، البعيد المدى في حماية الدّين ، السعيد الشهيد ، أبو الوليد ، ابن المولى الهمام الأوحد ، الرفيع الممجّد ، الطاهر الظاهر الأعلى ، الرئيس الكبير الجليل المقدّس الأرضي ، « أبي سعيد » بن أبي ( 1 ) الوليد ، بن نصر ، فأحيا رحمه اللَّه معالم الكتاب والسنّة ، وجلَّى بنور ( 2 ) عدله غياهب الدّجنّة ، وأعزّ الإسلام وحماه ، ورمى ثغرة الكفر فأصماه ، قدّس اللَّه روحه الطيّب ، وسقى لحده من الرحمة الغمام الصيّب ، وأورث الملك الجهاديّ من ولده خير ملك قبّلت منه كفّ ، واستدار به موكب للجهاد ملتفّ ، وشمخ بخدمته أنف ، وسما إلى مشاهدته طرف ، وتأرّج من ذكره عرف ، وجرى ( 3 ) إلى بابه حرف ، مولانا ( 4 ) الملك الهمام ، الخليفة الإمام ، من أشرق بنور إيالته الإسلام ، وتشرّفت بوجوده الليالي والأيّام ، بدر الملك وشمسه ، وسرّ الزمان الذي قصر عن يومه أمسه ، الذي اشتهر عدله ، وبهر فضله ، وظهرت عليه عناية ربّه ، وكان الخضوع ( 5 ) له في سلمه وحربه ، مولانا أمير المسلمين ، وقدوة الملوك المجاهدين والأئمّة العارفين ( 6 ) ، السعيد ، الشهيد ، الطاهر ، الظاهر ، الأوحد الهمام ، الخليفة الإمام ، ( أبو الحجّاج ) رفع اللَّه درجته في أوليائه ، وحشره مع الذين أنعم [ اللَّه ] ( 7 ) عليهم من أنبيائه وشهدائه ، فوضحت المسالك وبانت ، وأشرقت المعاهد وازدانت ، وشمل الصّنع الإلهيّ ، واللَّطف الخفيّ ، أقطار هذه الأمة حيث كانت . ولما اختار اللَّه له ما عنده ، وبلغ الأمد ( 8 ) الذي
--> ( 1 ) عبارة « بن أبي الوليد » ساقطة في المصدر السابق . ( 2 ) في المصدر السابق : « بنوره » . ( 3 ) في المصدر السابق : « وحدي » . ( 4 ) في المصدر السابق : « مولانا الخليفة الإمام ، الملك الهمام » . ( 5 ) في المصدر السابق : « المصنوع له » . ( 6 ) في ريحانة الكتاب : « العادلين » . ( 7 ) الزيادة من المصدر السابق . ( 8 ) في المصدر السابق ص 124 : « الأجلّ » .